الأرض لأهلكتهم .
فأخرج من بين يديه ( عليه السلام ) وأن الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع وهم
يقولون : يا عدو الله ماذا فعلت أهلكت أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقتلت خير الناس ، وأنه
لصامت لم ينطق ، فُذهب به إلى الحبس وجاء الناس إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا
له : يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك في عدو الله لقد أهلك الأمة وأفسد الملة .
فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن أنا عشت رأيت فيه رأيي وإن هلكت
فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، اقتلوه ثم حرّقوه بعد ذلك بالنار » .
قال : فلمّا قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نحبه وفرغ أهله من دفنه جلس الحسن ( عليه السلام )
وأمر أن يؤتى بابن ملجم فجيء به ، فلمّا وقف بين يديه قال له : « يا عدو الله قتلت
أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين » .
ثم أمر به فضربت عنقه واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه
لتتولى إحراقها ، فوهبها لها فأحرقتها بالنار ، وفي أمر قطام وقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يقول ابن أبي مياس المرادي :
فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم
ولا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلاّ دون فتك ابن ملجم
وأمّا الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص ،
فإن أحدهما ضرب معاوية وهو راكع فوقعت ضربته في أليته ونجا منها ، وأخذ وقتل
من وقته ، وأمّا الآخر فإنه وآفى عمرواً في تلك الليلة وقد وجد علة فاستخلف رجلا
يصلي بالناس يقال له : خارجة بن أبي حبيبة العامري ، فضربه بسيفه وهو يظن أنه
عمرو فأخذ وأتي به عمرواً فقتله ، ومات خارجة في اليوم الثاني ( 1 ) .
هامش
1 - الطبقات الكبرى : 3 / 36 ، تاريخ الطبري : 4 / 110 - 113 ، مقاتل الطالبيين : 20 ،
أنساب الأشراف : 493 ، الارشاد للشيخ المفيد : 1 / 18 - 23 ، مناقب الخوارزمي : 381 -
383 ، كشف الغمة : 2 / 55 - 58 ، أسد الغابة : 4 / 35 - 37 ، تذكرة الخواص : 186 .