بذي قار فلقيهم في أناس معه فيهم ابن عباس فرحّب بهم وقال :
« يا أهل الكوفة أنتم قاتلتم ملوك العجم وفضضتم جموعهم حتى صارت
إليكم مواريثهم فمنعتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم ، وقد دعوتكم
لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة ، فإن يرجعوا فذلك الذي نريد ، وإن يلجوا
داويناهم بالرفق حتى يبدؤنا بظلم ، ولم ندع أمراً فيه صلاح إلاّ آثرناه على ما فيه
الفساد إن شاء الله » .
ثم إنهم توجهوا إلى البصرة فكان من أمرهم ما كان ( 1 ) .
4 - حادثة الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
هي أم الحوادث وأشجاها وأفظعها في الإسلام ، فقد روى المفيد في الإرشاد
عن الفضل بن دكين ، عن حيان بن العباس ، عن عثمان بن المغيرة قال : لمّا دخل
شهر رمضان كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتعشى ليلة عند الحسن ( عليه السلام ) وليلة عند
الحسين ( عليه السلام ) وليلة عن عبد الله بن العباس ( جعفر خ ل ) وكان لا يزيد على ثلاث لقم
فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك .
فقال : « يأتيني أمر الله وأنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان » ، فأصيب ( عليه السلام ) في
آخر الليل .
وقد سمع علي ( عليه السلام ) ينعى نفسه إلى أهله وأصحابه قبل قتله ، يقول ( عليه السلام ) وهو
على المنبر : « ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم » ويضع يده على لحيته ( 2 ) .
قال الحس بن كثير عن أبيه : خرج علي ( عليه السلام ) من الفجر فأقبل الأوز يصحن في
وجهه فطردوهن عنه ، فقال : « ذروهن فإنهن نوائح » ، فضربه ابن ملجم في ليلته ( 3 ) .
وقال الحسن بن علي ( عليه السلام ) يوم قتل علي ( عليه السلام ) : « خرجت البارحة وأبي يصلي
في مسجد داره فقال لي : يا بني إني بت أوقظ أهلي ، لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر
فملكتني عيناي فنمت فسنح لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من
هامش
1 - تاريخ الطبري : 3 / 497 - 501 ، الجمل للشيخ المفيد : 132 - 137 ، البداية
والنهاية : 7 / 263 - 264 ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 159 - 160 .
2 - الارشاد : 1 / 13 - 14 .
3 - تاريخ دمشق : 42 / 555 ، كنز العمال : 13 / 195 ح 36584 .