3 - حادثة أبي موسى الأشعري ( 1 ) :
لمّا خرج الإمام علي ( عليه السلام ) إلى البصرة لحرب الجمل سنة 36 ، كان أبو موسى
الأشعري والياً في الكوفة من قبل علي ( عليه السلام ) ، وكان يثبّط أهل الكوفة عن نصرته ، فلمّا
بلغه ذلك أرسل - وهو بذي قار - محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر إليه يلومه على
ذلك ويردعه عن مثل هذا الفساد .
فلم يرتدع فرجعا ، ثم أرسل الأشتر وابن عباس إليه ، فلم ينجع أيضاً وأصر على
عناده ، فرجعا إلى علي ( عليه السلام ) فأخبراه الخبر ، فأرسل ابنه الحسن ( عليه السلام ) وعمار بن ياسر
رضوان الله عليه ، فأقبلا حتى دخلا المسجد وأقبل الحسن ( عليه السلام ) على أبي موسى
فقال له : لمَ تثّبط الناس عنّا ؟ فوالله ما أردنا إلاّ الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف
على شيء .
فقال : صدقت بأبي أنت وأمي ، ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : « إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم
خير من الماشي والماشي خير من الراكب ، وقد جعلنا الله إخواناً ، وقد حرّم علينا
دماءنا وأموالنا » .
فغضب عمار وسبّه وقام وقال : أيها الناس إنما قال له وحده : أنت فيها قاعد
خير منك قائماً .
فقام رجل من بني تميم فسبّ عماراً وقال : أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه
أميرنا ؟
وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس ، وجعل أبو موسى يكفكف الناس ،
ووقف زيد على باب المسجد ومعه كتاب إليه من عائشة تأمره فيه بملازمة بيته أو
نصرتها ، وكتاب إلى أهل الكوفة بمعناه ، فأخرجهما فقرأهما على الناس ، فلمّا فرغ
منهما قال : أُمرت أن تقرّ في بيتها وأُمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما
أُمرت به وركبت ما أُمرنا به .
فقال له شبث بن ربعي : يا عماني - لأنه من عبد القيس وهم يسكنون عمان -
هامش
1 - انظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 2 / 344 ، التاريخ الكبير : 5 / 22 رقم 35 ، تاريخ
دمشق : 32 / 18 ، تهذيب الكمال : 15 / 446 رقم 3491 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 380 رقم
82 .