ثم يقسّمون الذهب أو الفضة أجزاء بوزن الدنانير والدراهم ، ويضعون الطابع فوق
تلك القطعة ويضربون عليها بمطرقة ثقيلة حتى تتأثر وتظهر الكتابة عليها ، وكانت
هذه الحديدة تسمى أولا : السكة ، ثم نقل هذا المعنى إلى أثرها في النقود وهي
النقوش ، ثم نقل إلى القيام على ذلك العمل والنظر في استيفاء حاجاته وشروطه ،
هي الوظيفة فصارت علماً عليها ( 1 ) .
ذكر ابن الأثير في ج 6 في حوادث ظهور أبي السرايا في الكوفة سنة 199 : أنه
ضرب الدراهم فيها باسمه ( 2 ) .
وذكر يوسف رزق الله غنيمة في كتاب الحيرة ص 281 : أن قطع المسكوكات
التي اكتشفتها البعثة الأثرية عرفت تواريخ بعضها ، فوجدت واحدة منها من ضرب
البصرة لسنة 152 هجرة ، وواحدة من ضرب الكوفة لسنة 167 ، وهناك قطعتان من
ضرب بغداد لسنة 157 ، ونحو عشرين قطعة لم يعرف محل ضربها وهي من
منتصف القرن الثاني للهجرة .
وممّا تقدم عرفت أنه كان بالكوفة دار لضرب النقود الإسلامية ، كما كانت كذلك
في سائر البلدان ، وأن كثيراً من المسكوكات الإسلامية التي كانت تضرب في غير
الكوفة كان يتعامل بها في الكوفة لا ريب ، وهذا غاية ما أردنا أن نثبته في هذا
البحث .
هامش
1 - انظر : شذور العقود في ذكر النقود للمقريزي طبع النجف سنة 1356 ، وتاريخ التمدن
الإسلامي لجرجي زيدان : 1 / 120 - 123 .
2 - الكامل في التاريخ : 6 / 305 .