تنقطع عنهم المخازي في الفينة بعد الفينة ( 1 ) مع الهاشميين وغيرهم فكل يوم
يغرون واحداً منهم بأعدائهم ، ثم يسلمونه إلى البلاء وحيداً .
وبعده غدرهم بالشهيد زيد ( رضي الله عنه ) ، فلقد بايعه من أهل الكوفة خمسة وعشرون
ألفاً ، حتى قتلوه شرّ قتلة ، وصلبوا جسده الطاهر منكوساً بسوق الكناسة سنتين أو
أكثر ، حتى اتخذته الفاختة وكراً ، ثم أنزلوه من جذعه وأحرقوه بالنار وجعلوه في
قواصر ( 2 ) وحملوه في سفينة وذروه في الفرات .
إلى غير هاتيك من جرائر لا مبرر لها وجرائم لا مبرئ لمرتكبها ، ممّا أثبتها لهم
التاريخ ، حديث خزاية لا يدحرها عنهم أي تحوير في القول ، ولعذاب الآخرة أشد
وأبقى ( 3 ) .
ولمّا أرادت سكينة بنت الحسين بن علي ( عليه السلام ) الرحيل من الكوفة إلى المدينة -
بعد قتل زوجها المصعب بن الزبير - حفّ بها أهل الكوفة وقالوا : أحسن الله
صحابتك يابنة رسول الله .
فقالت : لا جزاكم الله خيراً من قوم ، ولا أحسن الخلافة عليكم ، قتلتم أبي
وجدّي وأخي وعمي وزوجي ، أيتمتوني صغيرة ( وأرملتموني ) كبيرة ( 4 ) .
خطبة أم كلثوم ( عليه السلام ) في الكوفة :
وقد كشفت عن نفسية أهل الكوفة أم كلثوم بنت الإمام أبي عبد الله
الحسين ( عليه السلام ) لمّا جيء بها مع السبايا إلى الكوفة ، وأبانت ما فيهم من الغدر والخديعة
والشقاق والنفاق .
يحدّثنا أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور ، عن سعيد بن محمد الحميري أبو
معاذ ، عن عبد الله بن عبد الرحمن - رجل من أهل الشام - عن شعبة ، عن حذام
هامش
1 - الفينة بعد الفينة : أي الحين بعد الحين . الصحاح : 6 / 2179 .
2 - القواصر : أوعية التمر ، وهي من قصب . كتاب العين : 5 / 322 .
3 - انظر : كتاب زيد الشهيد : 164 - 165 .
4 - أنساب الأشراف : 193 ، المجدي : 92 ، العقد الفريد : 4 / 277 ، درر السمط لابن الأبار
: 115 ، وفي المطبوع : ( وأيتمتموني ) وما أثبتناه من المصدر .