بها ، وهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير وغيرها ، وأن تبطل
تلك وترد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكك الإسلامية .
أنظر تفصيل القصة في ج 1 من حياة الحيوان للدميري في فصل خلافة عبد
الملك بن مروان ( 1 ) .
وتسمّى دنانير عبد الملك : الدنانير الدمشقية ، وأمر الحجاج عامله في العراق
أن يضرب الدراهم على 15 قيراطاً من قراريط الدنانير ، ثم صار أمراء العراق يضربون
النقود لبني أمية في الأكثر ( 2 ) .
ومات عبد الملك والأمر على ما تقدم ، فلم يزل من بعده في خلافة الوليد ثم
سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز ، إلى أن استخلف يزيد بن عبد الملك
فضرب الهبيرية بالعراق عمر بن هبيرة على عيار ستة دوانيق ، فلمّا قام هشام بن عبد
الملك ، أمر خالد بن عبد الله القسري أن يعيد العيار إلى وزن سبعة وأن يبطل السكك
من كل بلدة إلاّ واسط ، فضرب الدراهم بواسط فقط ، وكبّر السكة فضربت الدراهم
على السكة الخالدية ، حتى عزل خالد في سنة 120 وولى من بعده يوسف بن عمر
الثقفي فصغّر السكة وأجراها على وزن سبعة ، وضربها في واسط وحدها حتى قتل
الوليد بن يزيد سنة 126 ، فلمّا استخلف مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني
أمية ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحران إلى أن قتل ( 3 ) .
وأتت دولة بني العباس ، فضرب عبد الله بن محمد السفاح الدراهم بالأنبار
وعملها على نقش الدنانير ، وكتب عليها : السكة العباسية ، وقطع منها ونقصها حبة
ثم نقصها حبتين .
فلمّا قدم من بعده أبو جعفر المنصور نقصها ثلاث حبات ، وسمّيت تلك
الدراهم ثلاثة أرباع قيراط ، لأن القيراط أربع حبات فكانت الدراهم كذلك ، وحدثت
الهاشمية على المثقال البصري إلى سنة 158 فضرب المهدي محمد بن جعفر سكة
مدورة فيها نقطة ، ولم يكن لموسى الهادي بن محمد المهدي سكة تعرف ، وتمادى
الأمر على ذلك إلى شهر رجب سنة 178 فصار نقصانها قيراطاً إلاّ ربع حبة .
هامش
1 - حياة الحيوان : 1 / 91 - 92 .
2 - فتوح البلدان : 3 / 572 .
3 - انظر : فتوح البلدان : 3 / 576 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 45 ، البداية والنهاية : 9 / 20 .