فلمّا صيّر هارون الرشيد السكك إلى جعفر بن يحيى البرمكي كتب اسمه
بمدينة السلام وبالمحمدية من الري على الدنانير والدراهم ، وصيّر نقصان الدرهم
قيراطاً إلاّ حبة .
وضرب المأمون الدنانير والدراهم وأسقط منها اسم أخيه محمد الأمين ، فلم
تجز مدة وسمّيت الرباعيات ، واستمر الأمر على ذلك إلى شهر رمضان سنة 184
فصار النقص أربعة قراريط وحبة ونصف حبة ، فلمّا قتل هارون الرشيد جعفراً صيّر
السكك إلى السندي ، فضرب الدراهم على مقدار الدنانير ، وكان سبيل الدنانير في
جميع ما تقدم ذكره سبيل الدراهم ، فلمّا كان شهر رجب سنة 191 نقصت الدنانير
الهاشمية نصف حبة ، حتى كان أيام الأمين محمد بن هارون الرشيد ، فصيّر دور
الضرب إلى العباس بن الفضل بن الربيع ، فنقش في السكة بأعلى السطر : ربّي
الله ، ومن أسفلها : العباس بن الفضل ، فلمّا عهد الأمين إلى ابنه موسى ولقبه الناطق
بالحق المظفر بالله ، ضرب الدنانير والدراهم باسمه وجعل زنة كل واحد عشرة
ونقش عليه :
كل عز ومفخر * فلموسى المظفر
ملك خصّ ذكره * في الكتاب المسطر
فلمّا قتل الأمين واجتمع الأمر لعبد الله المأمون لم يجد أحداً ينقش الدراهم ،
فنقشت بالمخراط كما تنقش الخواتيم .
وقد ضرب المأمون دراهم باسم الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وذلك بعد
ولاية عهده ، وقيل : ضرب اسمه على الدينار والدرهم .
أنظر : الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ( 1 ) ، ووفيات الأعيان عند ترجمة الإمام
الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، وكشف الغمة للأربلي
وغيرها ( 3 ) .
وما برحت النقود على ما ذكر أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، فلمّا
هامش
1 - الأغاني : 20 / 482 .
2 - وفيات الأعيان : 3 / 269 صمن ترجمة رقم 423 .
3 - كشف الغمة : 3 / 71 ، المجدي : 128 ، مناقب أهل البيت للشيرواني : 279 ، ينابيع
المودة : 3 / 167 ، الأعلام : 5 / 26 .