قلبي قيحاً » الخ ( 1 ) .
وتلت تلك الفضائع ما إحتقبوه أمام المجتبى سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم سار إلى
معاوية فوافوا وحشو إهابهم عار وملء عيابهم ( 2 ) عيوب ومخازي ، وخامرهم حبّ
الشهوات ، فتركوا داعية الحق أمام معاوية فشلا ، ولم يقنعهم ذلك حتى انتهبوا ثقله
وهتكوا حرمته وطعنوه بمغول في فخذه ( 3 ) .
ومهما ننسى لأهل الكوفة كل كارثة ، فلا ننسى يومهم مع الحسين ( عليه السلام ) ، فلقد
جاؤوا بما هو أدهى وأنكى :
أتت كتبهم في طيهن كتائب * وما رقمت إلاّ بسم الأراقم .
تواردت عليه كتب القوم - اثنا عشر ألفاً - ينادون فيها بصوت واحد :
أن أقدم علينا يا بن بنت محمد * لك الدهر عبد والزمان غلام .
فلمّا حلّ بين أظهرهم قلبوا عليه ظهر المجن ، وقابلوه بأسنّة الرماح وشفار السيوف ،
فكانت هناك مجزرة لآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعصابة الإيمان ، ومستأصل العترة
الطاهرة ، فخلدوها صحيفة سوداء إلى يوم الإشهاد ، وما اكتفوا بكل ذلك حتى
ارتكبوا ما تندى منه جبهة البشرية وتتقلص جلدة وجه الإنسانية ، سلب مخدرات
النبوة وسوقهن إلى الشام أسرى عليهن ثوب الحزن سربال .
وقبل ذلك يوم مسلم بن عقيل رضوان الله عليه ، فلقد بايعه اثنا عشر ألفاً أو
يزيدون على النصر والهدى ، فما أسرع من أن نأوا عنه يخذل بعضهم بعضاً ، حتى لم
يبق معه أحد يدله على الطريق .
وبعده يوم المختار واجتماعهم عليه وثباتهم مع ابن مطيع ، وبعد خروج ابن
الأشتر إبراهيم لمقابلة ابن سمية والتياثهم ( 4 ) حول راية ابن الزبير ، في كل ذلك لم
هامش
1 - شرح نهج البلاغة : 2 / 75 ضمن خطبة رقم 27 .
2 - إهابهم : أي أجسادهم . لسان العرب : 1 / 217 .
والعياب : ما يجعل فيه الثياب ، والعرب تكني عن الصدور والقلوب التي تحتوي على
الضمائر المخفاة بالعياب . لسان العرب : 1 / 634 .
3 - المغول : شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه . النهاية لابن الأثير : 3 /
397 .
4 - التياثهم : أي اجتماعهم حوله . لسان العرب : 2 / 188 .