أهل البصرة لأشبه الناس بهم . ثم قام ( 1 ) .
ثم قال ابن الفقيه في كتابه : قال المدائني اجتمع أهل العراق عند يزيد بن عمر
ابن هبيرة ، فقال ابن هبيرة : أي البلدين أطيب ثمرة الكوفة أم البصرة ؟
فقال خالد بن صفوان : ثمرتنا أطيب أيها الأمير منها كذا ومنها كذا .
فقال عبد الرحمن بن بشير العجلي : لست أشك أيها الأمير إلاّ وأنكم قد اخترتم
للخليفة ما تبعثون به إليه .
فقال : أجل .
فقال : قد رضينا بأن تحكم لنا وعلينا ، فأي الرطب تحملون إليه ؟
قال : المشان .
قال : فليس بالبصرة منه واحدة ، فأي التمر تحملون إليه ؟
قال : النرسيان .
قال : وهذا فليس بالبصرة منه واحدة .
قال : والهيرون والأزاذ .
قال : وهذا فليس بالبصرة منهما واحدة .
ثم قال : فأي القسب تحملون إليه ؟
قال : قسب العنبر .
قال : وهذا فليس بالبصرة منه واحدة .
قال : أفلست تعلم أنها أفضل من البصرة ، وأنت ترى كيف يتعصب أمير الكوفة
ابن هبيرة لبلده فيحكم بأنها أفضل من البصرة ، حيث يجد ثمرتها أطيب من ثمرة
البصرة ( 2 ) .
وكان هذا ديدن ملوك الكوفة وأمرائها ، يعقدون المحافل والنوادي للمناظرة في
كل أنواعها ، فقهية كانت أو كلامية أو نحوية أو لغوية أو غير ذلك من أنواع العلوم ،
وتجدهم يطربون إذا رأوا الكوفي يستظهر على البصري في مسألة من المسائل ،
هكذا شأن كل أحد نسبه إلى بلده ، سنّة الله في خلقه ولن تجد لسنّة الله تبديلا .
سئل خالد عن الكوفة فقال : نحن منابتنا قصب ، وأنهارنا عجب ، وثمارنا رطب
هامش
1 - البلدان لابن الفقيه ، 176 - 177 .
2 - البلدان لابن الفقيه : 204 - 211 .