إلى العرب سفيان بن أمية .
والخلاصة : أن العرب تعلموا الخط النبطي من حوران في أثناء تجاراتهم إلى
الشام ، وتعلموا الخط الكوفي من العراق قبل الهجرة بقليل ، وظل الخطان معروفين
عندهم بعد الإسلام ، والأرجح أنهم كانوا يستخدمون القلمين معاً ، الكوفي لكتابة
القرآن الكريم ونحوه من النصوص الدينية ، كما كان سلفه السطر نجيلي يستخدم
عند السريان لكتابة الأسفار النصرانية ، والنبطي لكتابة المراسلات والمكاتبات
الاعتيادية .
وممّا يدل على تخلّف القلم الكوفي عن السطر نجيلي فضلا عن شكله ، أن
الألف إذا جاءت حرف مدّ في وسط الكلمة تحذف ، وتلك قاعدة مطردة في الكتابة
السريانية ، وكان ذلك شائعاً في أوائل الإسلام وخصوصاً في القرآن المجيد ،
فيكتبون : الكتب ، بدل : الكتاب ، و : الظالمين ، بدل : الظالمين .
فجاء الإسلام والكتابة معروفة في الحجاز ، ولكنها غير شائعة ، فلم يكن يعرف
الكتابة إلاّ بضعة عشر إنساناً أكثرهم من كبار الصحابة وهم : الإمام عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، وعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وطلحة بن عبيد الله ، وعثمان ، وأبان ابنا
سعيد بن خالد بن حذيفة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وحاطب بن عمرو بن عبد
شمس ، والعلاء بن الحضرمي ، وأبو سلمة بن عبد الأشهل ، وعبد الله بن سعد بن
أبي سرح ، وحويطب بن عبد العزى ، وأبو سفيان بن حرب ، وولده معاوية ، وجهيم
ابن الصلت بن مخرمة ، ثم تعلم غيرهم من الصحابة .
ومنهم خرج كتاب الدواوين للخلفاء الراشدين وكتاب الرسائل وكتاب القرآن ،
فكتبوا القرآن بالكوفي أيام الراشدين وأيام بني أمية ، وفي أيامهم تفرّع الخط المذكور
إلى أربعة أقلام اشتقها بعضها من بعض كاتب اسمه : قطبة ، كان أكتب أهل زمانه ،
وكان يكتب لبني أمية المصاحف ، ثم اشتهر بعده الضحاك بن عجلان في أوائل
الدولة العباسية فزاد على قطبة ، وزاد بعده إسحق بن حماد وغيره ، فبلغ عدد الأقلام
العربية إلى أوائل الدولة العباسية 12 قلماً وهي :
1 - قلم الجليل .
2 - قلم السجلات .
3 - قلم الديباج .
تاريخ الكوفة — صفحة 238
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٢٣٨