والعباس بن مرداس السلمي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، وأبو محجن
الثقفي ، وأهل الكوفة جند سعد بن أبي وقاص يوم القادسية ، وأصحاب الجمل
وصفين وخانقين وجلولاء ونهاوند ، وفرسانهم المعدودون في الإسلام : مالك بن
الحارث الأشتر النخعي ، وسعد بن قيس الهمداني ، وعروة بن زيد الطائي صاحب
وقعة الديلم ، وعبد الرحمن بن محمد الأشعث الكندي .
فقال أبو بكر : هذا الذي سلب الحسين بن علي ( عليه السلام ) قطيفة فسمّاه أهل الكوفة
عبد الرحمن قطيفة ، فقد كان ينبغي أن لا تذكره .
فضحك أبو العباس من قول أبي بكر .
فقال ابن عياش : والذي سار تحت لوائه أهل الكوفة والبصرة وجماعة أهل
العراق ، وبالكوفة من أحياء العرب بأسرهم ما ليس بالبصرة منهم إلاّ أهل بيت
واحد ، وهم الذين يقول فيهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
ولو كنت بواباً على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام .
فقال أبو بكر : فهل فيمن سمّيت أحداً إلاّ قاتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ، أو
خذلهم ، أو سلبهم وأوطأ الخيل صدورهم ؟
فقال ابن عياش : تركت الفخر وأقبلت على التعيير ، أنتم قتلتم أباه عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، فأمّا أهل الكوفة فكان منهم مع الحسين يوم قتل أربعون رجلا ، وإنما
كان معه سبعون رجلا فماتوا كلهم دونه ، وقتل كل واحد منهم عدوّه قبل أن يقتل .
فقال أبو بكر : إن أهل الكوفة قطعوا الرحم ووصلوا المثانة ، كتبوا إلى الحسين بن
علي ( عليه السلام ) : إنّا معك مائة ألف ، وغرّوه حتى إذا جاء خرجوا إليه فقتلوه وأهل بيته
صغيرهم وكبيرهم ، ثم ذهبوا يطلبون دمه ! فهل سمع السامعون بمثل هذا ؟
فقال ابن عياش : ومن أهل الكوفة أبو عبد الله الجدلي الذي صار ناصراً لبني
هاشم حين حصرهم ابن الزبير ، حتى صيّر الله بني هاشم حيث أحبوا ، فهل كان
فيهم بصري ؟
فنهض أبو العباس وهو يقول : الكوفة بلاد الأدب ، ووجه العراق ، ومبزغ أهله ،
وعليها الجحاش ، وهي غاية الطالب ، ومنزل خيار الصحابة ، وأهل الشرف ، وأن
تاريخ الكوفة — صفحة 234
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٢٣٤