الباطل ؟
فقال أبو العباس : يا أبا بكر دونك ، فإني أرى ابن عياش مفوهاً جدلا .
قال أبو بكر : ما لهم بنا طاقة .
قال ابن عياش : لسنا في حرب فيرى مغالبنا ، وإنما نحن في كلام فأحسن الكلام
أوضحه حجة .
فقال الحسن بن زيد : يا أبا بكر لا تغالب أهل الكوفة ولا تفاخرهم ، فإنهم أكثر
فقهاء وأشرافاً منكم .
فقال أبو بكر : معاذ الله أنى يكون هذا وما كان فيهم شريف إلاّ وفينا أشرف منه ،
وما كان في تميم الكوفة مثل الأحنف في تميم البصرة ، ولا في عبد القيس الكوفة
مثل الحكم بن الجارود في عبد القيس البصرة ، ولا كان في قيس الكوفة مثل قتيبة بن
مسلم في قيس البصرة .
قال ابن عياش : زدنا يا أبا بكر إن وجدت مزيداً ، فعندنا أضعاف ما ذكرت ، وما
أنت ذاكر إن شاء الله .
قال أبو بكر : كفى بهذا فخراً وعزّاً وشرفاً .
قال ابن عياش : قطع بك يا أبا بكر ، إنما أهل البصرة مثل نظام البعر المستوي
واسطته درة ، فهي فيهم مشهورة ، وأهل الكوفة مثل نظيم الدر فواسطته منه لها أشباه
كثيرة ، ذكرت الأحنف في تميم البصرة وفي تميم الكوفة محمد بن عمير بن عطارد
ابن حاجب بن زرارة بن عديس ، رهن ( قوسه ) ( 1 ) عن جميع العرب ، والنعمان بن
مقرن صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) المقدم على جميع جيوش المسلمين أيام عمر بن
الخطاب ، وحسان بن المنذر بن ضرار من بيت ضبة ، وسيدها عتاب بن ورقاء جواد
العرب ، وشبث بن ربعي التميمي قائد أهل البصرة وسائقهم مع مصعب بن
الزبير ، وعكرمة بن ربعي التميمي الذي قيل فيه : وعكرمة الفياض ربّ
الفضائل ، فهؤلاء سادة تميم الكوفة ، والعجب لفخرك بمالك بن مسمع بن بكر بن
وائل على مصقلة بن هبيرة ، وقد أقرّ بين يدي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بشرفه
وفضله ، ومنهم خالد بن معمر وشقيق بن ثور السدوسي وسويد بن منجوف وحريث
هامش
1 - في المطبوع الأول : ( فرسه ) .