تلزمكم الدولة .
وكان على تنزيل الكوفة أبو هياج بن مالك ، وعلى تنزيل البصرة أبو المحرب
عاصم بن الدلف ، وكانت ثغور الكوفة أربعة : حلوان وعليها القعقاع ، وماسبذان
وعليها ضرار بن الخطاب ، وقرقيسياء وعليها عمر بن مالك ، والموصل وعليها عبد
الله بن المعتمر ، ويكون بها خلفاؤهم إذا غابوا ( 1 ) .
وفي كتاب حماة الإسلام الجزء الأول : أن المدائن كانت قاعدة إعمال العراق
زمناً ، حتى رأى عمر في وجوه العرب تغيراً وفي أبدانهم ضعفاً ، فأمر سعد أن يرتاد
منزلا فاختار الكوفة ، واختطت وبنيت دورها باللبن ، وجعل النهج الشارع الأعظم
40 ذراعاً ، وما بين ذلك 30 ذراعاً ، والأزقة سبعة أذرع ، وأسس مسجدها وصارت
قاعدة إعمال العراق تتبع لها من إعمال الفرس الباب وأذربيجان وهمدان والري
وأصبهان وماه والموصل وقرقيسياء ، وكلها في الجهة الشمالية .
هذا ما كان يهمّنا أن نمليه عليك من كلمات المؤرخين حول تمصير الكوفة ،
ولعلك إذا ألقيت نظرة على ما فيها من الخلاف في بعض المواد التاريخية ، تعرف أن
أهمّه ما كان في تخطيط الكوفة ، وأن سعداً بن أبي وقاص هل ألقى عهدة التخطيط
إلى أبي الهياج الأسدي أو إلى السائب بن الأقرع أو إليهما معاً ؟
وإلاّ ما كان في عام تمصيرها ، وأنه هل كان سنة 14 أو سنة 15 ، أو 16 ، أو 17 ،
أو أول سنة 18 ، غير أنك لو سبرت كلمات المؤرخين سبراً صحيحاً لاتضح لك أن
الأثبت أنه سنة 17 وهو المشهور من بين الأقوال .
هامش
1 - تاريخ ابن خلدون : 2 / 110 - 111 ، وما بين القوسين أثبتناه من المصدر .