نر شيئاً .
فكتب في ذلك صاحب الحيرة إلى كسرى ، فكتب إليه : أن ابعث إلي من
تربتها .
قال : فأخذنا من حواليها ووسطها وبعثنا به إليه ، فرآه علماء وكهنة فقالوا : يبنى
في هذا الموضع قرية يكون على يدي أهلها هلاك الفرس .
قالوا : فرأينا والله الكوفة في ذلك الموضع .
قالوا : وأول من اختط مسجد الكوفة سعد بن أبي وقاص ، وقال غيره : اختط
الكوفة السائب بن الأقرع وأبو الهياج الأسدي ، وكانت العرب تقول : أدلع البر لسانه
في الريف ، فما كان يلي الفرات فهو الملطاط وما كان يلي الطين فهو النجف ( 1 ) .
ويروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام
وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء ، والذي نفسي بيده لينصرن الله جلّ وعزّ
بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز » .
وكان ( عليه السلام ) يقول : « حبّذا الكوفة ، أرض سهلة معروفة تعرفها جمالنا المعلوفة » .
ويقال : إن موضع الكوفة اليوم كانت سورستان .
وكان سلمان يقول : أهل الكوفة أهل الله وهي قبة الإسلام يحنّ إليها كل مسلم .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ليأتين على الكوفة زمان وما من مؤمن ولا مؤمنة إلاّ
بها أو قلبه يحنّ إليها » .
وكان عبد الله بن عمر يقول : يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للكوفة : « ويحك يا كوفة وأختك البصرة كأني بكما
تمدان مدّ الأديم وتعركان عرك العكاظي ، إلاّ أني أعلم فيما أعلمني الله عزّوجلّ
أنه ما أراد بكما جبار سوء إلاّ ابتلاه الله بشاغل » .
وكتب عمر بن الخطاب : أني أختبرتكم فأحببت النزول بين أظهركم لما أعرف
من حكم الله ولرسوله ، وقد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً وعبد الله بن مسعود
مؤذناً ووزيراً وهما من النجباء من أهل بدر ، فخذوا عنهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم
بعبد الله بن مسعود على نفسي ( 2 ) .
هامش
1 - البلدان لابن الفقيه : 200 .
2 - البلدان لابن الفقيه : 201 .