اليوم ب ( أبو قوارير ) وهي منزل الرماحية ، والحدّ الرابع قرى العذار التي هي من
نواحي الحلة السيفية .
تخطيط الكوفة
قال الطبري في التاريخ الكبير في حوادث سنة 17 : لمّا أجمعوا على أن يضعوا
بنيان الكوفة ، أرسل سعد إلى أبي الهياج فأخبره بكتاب عمر في الطرق ، أنه أمر
بالمناهج أربعين ذراعاً وما يليها ثلاثين ذراعاً وما بين ذلك عشرين ، وبالأزقة سبعة
أذرع ، ليس دون ذلك شيء ، وفي القطائع ستين ذراعاً إلاّ الذي لبني ضبّة .
فاجتمع أهل الرأي للتقدير ، حتى إذا أقاموا على شيء قسّم أبو الهياج عليه ،
فأول شيء خط بالكوفة وبني حين عزموا على البناء المسجد ، فوضع في موضع
أصحاب الصابون والتمّارين من السوق ، فاختطوه ثم قام رجل في وسطه رام شديد
النزع فرمى عن يمينه ، فأمر من شاء أن يبني وراء موقع ذلك السهم ، ورمى من بين
يديه ومن خلفه ، وأمر من شاء أن يبني وراء موقع السهمين ، فترك المسجد في
مربعة علوه من كل جوانبه ، وبنى ظلة في مقدمه ليست لها مجنبات ولا مواخير ،
والمربعة لاجتماع الناس لئلاّ يزدحموا ، وكذلك كانت المساجد ما خلا المسجد
الحرام ، فكانوا لا يشبّهون به المساجد تعظيماً لحرمته ، وكانت ظلته مائتي ذراع على
أساطين رخام كانت للأكاسرة سماؤها كإسمية الكنائس الرومية ، وأعلموا على
الصحن بخندق لئلاّ يقتحمه أحد ببنيان ، وبنوا لسعد داراً بحياله بينهما طريق منقّب
مائتي ذراع ، وجعل فيها بيوت الأموال وهي قصر الكوفة اليوم ، بنى ذلك له روز به
من آجر بنيان الأكاسرة بالحيرة ، ونهج في الودعة من الصحن خمسة مناهج وفي
قبلته أربعة مناهج وفي شرقيّه ثلاثة مناهج وفي غربيّه ثلاثة مناهج وعلمها ، فأنزل
في ودعة الصحن سليماً وثقيفاً ممّا يلي الصحن على طريقين ، وهمدان على
طريق ، وبجيلة على طريق آخر ، وتيم اللات على آخرهم وتغلب ، وأنزل في قبلة
الصحن بني أسد على طريق ، وبين بني أسد والنخع طريق ، وبين النخع وكندة
طريق ، وبين كندة وأزد طريق ، وأنزل في شرقي الصحن الأنصار ومزينة على طريق ،
وتميم ومحارب على طريق ، وأسد وعامر على طريق ، وأنزل في غربي الصحن