الدين ، قد نزعوا جباههم وشمّروا ثيابهم وعممهم النفاق وكلهم يقول : يا بن فاطمة
ارجع لا حاجة لنا فيك .
فيضع فيهم السيف على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء
فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ولا يصاب من أصحابه أحد ،
دماؤهم قربان إلى الله ، ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله تعالى » .
قال : فلم أعقل المعنى ، فمكثت طويلا ثم قلت : وما يدريه جعلت فداك حتى
يرضى الله ؟
قال : « يا أبا الجارود إن الله تعالى أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى ،
وأوحى إلى النحل وهو خير من النحل » .
فعقلت المذهب فقال : « أعقلت المذهب ؟ »
قلت : نعم .
قال : « إن القائم ليملك ثلاثمائة وتسع سنين ، كما لبث أصحاب الكهف في
الكهف ، يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويفتح الله عليه شرق
الأرض ومغربها ، يقتل الناس حتى لا يرى إلاّ دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) يسير بسيرة سليمان
ابن داود ( عليه السلام ) يدعو الشمس والقمر فيجيبانه ، وتطوى له الأرض ويوحي الله إليه
فيعمل بأمر الله » ( 1 ) .
وفيه أيضاً : عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أول ما يبدأ القائم بأنطاكية
فيستخرج منها التوراة من غار فيه عصا موسى وخاتم سليمان » .
قال : « وأسعد الناس به أهل الكوفة » .
قال : « وإنما سمّي المهدي ، لأنه يهدي إلى أمر خفي ، حتى أنه يبعث إلى
رجل لا يعلم الناس له ذنباً فيقتله ، حتى أن أحدهم يتكلم في بيته فيخاف أن يشهد
عليه الجدار » ( 2 ) .
وفيه : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « كأني أنظر إلى القائم على ظهر النجف ، فإذا
استوى على ظهر النجف ركب فرساً أدهم أبلق بين عينيه شمراخ ( 3 ) ، ثم ينتفض به
هامش
1 - دلائل الإمامة : 455 ح 435 .
2 - بحار الأنوار : 52 / 390 ح 212 .
3 - الشمراخ : غرة الفرس إذا دقت وسالت وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة .
الصحاح : 1 / 425 .