عليه جماعة وجروا برجله وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صائف وهم يلطمون وجهه ويقولون أخلع نفسك ثم أحضروا القاصي ابن الشوارب والشهود وخلعوه ثم أحضروا من بغداد إلى دار الخلافة أبعده إلى بغداد فسلم المعتز إليه الخلافة وبايعه ثم إن الملأ أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه فأدخلوه الحمام فلما اغتسل عطش فمنعوه الماء ثم اخرج وهو أول ميت مات عطشا فسقوه ماء بثلج فشربه وسقط ميتا وذلك في شهر شعبان المعظم سنة خمس وخمسين ومائتين واختفت أمه قبيحة ثم ظهرت في رمضان وأعطت صالح ابن وصيف مالا عظيما من ذلك الف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار وسقط فيه مكوك زمرد وسفط فيه لؤلؤ حب كبار وكليجة ياقوت أحمر وغير ذلك فقومت السفاط بألفي ألف دينار فلما رأى ابن وصيف ذلك قال قبحها الله عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا فأخذ الجميع ونفاها إلى مكة فبقيت بها إلى أن تولى المعتمد فردها إلى سامرا وماتت سنة أربع وستين .
مات في أيام المعتز من الأعلام سرى السقطي الزاهد وهارون بن سعيد الأيلي والدارمي صاحب المسند والعتبى صاحب المسائل العتبية في مذهب مالك وآخرون رحمهم الله تعالى !
المهتدى بالله
المهتدى بالله الخليفة الصالح محمد أبو إسحاق وقيل أبو عبد الله بن الواثق ابن المعتصم بن الرشيد وأمه أم ولد تسمى وردة ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وما قبل بيعته أحد حتى أتى بالمعتز فقام المهتدى له وسلم عليه بالخلافة وجلس بين
تاريخ الخلفاء — صفحة 389
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٨٩