سنة واستمر إلى أول سنة إحدى وخمسين فتنكر له الأتراك لما قتل وصيفا وبغا ونفى باغر التركي الذي فتك بالمتوكل ولم يكن للمستعين مع وصيف وبغا أمر حتى قيل في ذلك :
خليفة في قفص * بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له * كما تقول الببغا
ولما تمكر له الأتراك خاف وانحدر من سامرا إلى بغداد فأرسلوا إليه يعتذرون ويخضعون له ويسألونه الرجوع فامتنع فقصدوا الحبس واخرجوا المعتز بالله وبايعوه وخلعوا المستعين ثم جهز المعتز جيشا كثيفا لمحاربة المستعين واستعد أهل بغداد للقتال مع المستعين فوقعت بينهما وقعات ودام القتال أشهرا وكثر القتل وغلت الأسعار وعظم البلاء وانحل أمر المستعين فسعوا في الصلح على خلع المستعين وقام في ذلك إسماعيل القاضي وغيره بشروط مؤكدة فخلع المستعين نفسه في أول سنة اثنتين وخمسين وأشهد عليه القضاة وغيرهم فأحدر إلى واسط فأقام بها تسعة أشهر محبوسا موكلا به أمين ثم رد إلى سامرا وأرسل المعتز إلى أحمد بن طولون أن يذهب إلى المستعين فيقتله فقال والله لا أقتل أولاد الخلفاء فندب له سعيد الحاجب فذبحه في ثالث شوال من السنة وله إحدى وثلاثون سنة ،
وكان خيرا فاضلا بليغا أديبا وهو أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة فجعل عرضها نحو ثلاثة أشبار وصغر القلانس وكانت قبله طوالا .
مات في أيامه من الأعلام عبد بن حميد وأبو الطاهر بن السرح والحرث بن مسكي والبزي المقرئ وأبو حاتم السجستاني والجاحظ وآخرون .
تاريخ الخلفاء — صفحة 387
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٨٧