مات في خامس ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين عن ست وعشرين سنة أو دونها فلم يمتع بالخلافة إلا أشهرا معدودة دون ستة أشهر وقيل إنه جلس في بعض الأيام للهو وقد استخرج من خزائن أبيه فرشا فأمر بفرشها في المجالس فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس وعليه تاج وحوله كتابة فارسية فطلب من يقرأ ذلك فأحضر رجل فنظره فقطب فقال ما هذه قال لا معنى لها فألح عليه فقال أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز قتلت أبى فلم أتمتع بالملك إلا ستة أشهر فتغير وجه المنتصر وأمر بإحراق البساط وكان منسوجا بالذهب .
وفي لطائف المعرف للثعالبي أعرق الخلفاء في الخلافة المنتصر فإنه هو وآباؤه الخمسة خلفاء وكذلك أخواه المعتز والمعتمد قلت أعرق منه المستعصم الذي قتله التتار فإن آباءه الثمانية خلفاء .
قال الثعالبي ومن العجائب أن أعرق الأكاسرة في الملك وهو شيرويه قتل أباه فلم يعش بعده إلا ستة أشهر وأعرق الخلفاء في الخلافة وهو المنتصر قتل أباه فلم يمتع بعده سوى ستة أشهر .
المستعين بالله ، أبو العباس
المستعين بالله : أبو العباس أحمد بن المعتصم بن الرشيد وهو أخو المتوكل ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين وأمه أم ولد اسمها مخارق وكان مليحا أبيض بوجهه أثر الجدري ألثغ ولما مات المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا وقالوا متى وليتم أحدا من أولاد المتوكل لا يبقى منه باقية فقالوا مالها إلا أحمد بن المعتصم ولد أستاذنا فبايعوه وله ثمان وعشرون
تاريخ الخلفاء — صفحة 386
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٨٦