موسى على كتابه وقال إني لست أفرح بهذا وإنما هذا يعمل علينا كلنا فأجمعوا على قتل المهتدى وساروا إليه فقاتل عن المهتدى المغاربة والفراعنة والأسروسنية وقتل من الأتراك في يوم أربعة آلاف ودام القتال إلى أن هزم جيش الخليفة وأمسك هو فمصر على خصيتيه فمات وذلك في رجب سنة ست وخمسين فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يوما وكان لما قامت الأتراك عليه ثار العوام وكتبوا رقاعا وألقوها في المساجد يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز ان ينصره الله على عدوه .
المعتمد على الله أبو العباس
المعتمد على الله أبو العباس وقيل أبو جعفر أحمد بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد ولد سنة تسع وعشرين ومائتين وأمه رومية اسمها فتيان .
ولما قتل المهتدى كان المعتمد محبوسا بالجوسق فأخرجوه وبايعوه ثم إنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق وصير
ابنه جعفرا ولي عهده وولاه مصر والمغرب ولقبه المفوض إلى الله وانهمك المعتمد في اللهو واللذات واشتغل عن الرعية فكرهه الناس وأحبوا أخاه طلحة وفي أيامه دخلت الزنج البصرة وأعمالها وأخربوها وبذلوا السيف وأحرقوا وخربوا وسبوا وجرى بينهم وبين عسكره عدة وقعات وأمير عسكره في أكثرها الموفق أخوه وأعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق فمات خلق لا يحصون ثم أعقبه هزات وزلازل فمات تحت الردم ألوف من الناس واستمر القتال مع الزنج من حين تولى المعتمد سنة ست وخمسين إلى سنة سبعين فقتل فيها رأس الزنج لعنه الله واسمه بهيوذ وكان ادعى انه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة وانه مطلع على المغيبات .
تاريخ الخلفاء — صفحة 392
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٩٢