الأول ، وهو السورة الرابعة ، وهي سورة النساء . والثانية في النصف الثاني ، وهي سورة
الحج ، ثم * ( يا أيها الناس ) * الذي في الأول ، يشتمل على شرح المبدأ ، والذي في الثاني
يشتمل على شرح حال .
فإن قيل : كيف جاء * ( يسألونك ) * ثلاث مرات بغير واو : * ( يسألونك عن الأهلة ) *
* ( يسألونك عن الشهر الحرام ) * ، * ( يسألونك عن الخمر والميسر ) * ثم جاء ثلاث
مرات بالواو : * ( ويسألونك ماذا ينفقون ) * ، * ( ويسألونك عن اليتامى ) * ، * ( ويسألونك
عن المحيض ) * ؟
قلنا : لأن سؤالهم عن الحوادث ; الأول وقع متفرقا عن الحوادث ، والآخر وقع
في وقت واحد ، فجئ بحرف الجمع دلالة على ذلك .
فإن قيل : كيف جاء : * ( وإذ سألك عبادي عنى فإني قريب ) * ، وعادة السؤال
يجئ جوابه في القرآن ب " قل " نحو : * ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس
والحج ) * ونظائره ؟
قيل : حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء ، مستغن عن الواسطة ، وهو دليل
على أنه أشرف المقامات ، فإن الله سبحانه لم يجعل بينه وبين الداعي واسطة ، وفى غير حالة
الدعاء تجئ الواسطة .
البرهان — صفحة 54
مساهمون: الزركشي
ص٥٤