تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ومنهم من يسميه جحدا ، وأنكره بعضهم . وسبق الفرق بين الجحد والنفي في الكلام على قاعدة المنفى . وقال ابن الحاجب : هي لنفى الحال في اللغتين الحجازية والتميمية ، نحو : ما زيد منطلقا ومنطلق ; ولهذا جعلها سيبويه في النفي جوابا ل‍ " قد " في الإثبات ; ولا ريب أن " قد " للتقريب من الحال ، فلذلك جعل جوابا لها في النفي . قال : ويجوز أن تستعمل للنفي في الماضي والمستقبل عند قيام القرائن ، قال تعالى حكاية عن الكفار : * ( وما نحن بمنشرين ) * ، * ( وما نحن بمبعوثين ) * . وفى الماضي ، نحو : * ( ما جاءنا من بشير ولا نذير ) * ، فإنه ورد للتعليل ، على معنى كراهة أن يقولوا عند إقامة الحجة عليهم : ما جاءنا في الدنيا من بشير ولا نذير ; وهذا للماضي المحقق ، وأمثال ذلك كثير . قال : ثم إن سيبويه جعل فيها معنى التوكيد ; لأنها جرت موضع " قد " في النفي ، فكما أن " قد " فيها معنى التأكيد ، فكذلك ما جعل جوابا لها . وهنا ضابط ; وهو إذا ما أتت بعدها " إلا " في القرآن ; فهي من نفى " إلا في ثلاثة عشر موضعا " : أولها : في البقرة قوله تعالى : * ( مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ) * . الثاني : * ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) * . الثالث : في النساء قوله : * ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ) * . الرابع : * ( ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * .