أغويتني ؟ ثم ابتدأ * ( لأقعدن لهم ) * . وقيل مصدرية والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف ،
أي فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن ، أي بسبب إغوائك أقسم .
ويجوز أن تكون الباء للقسم ، أي فأقسم بإغوائك لأقعدن ، وإنما أقسم بالإغواء
لأنه كان مكلفا ، والتكليف من أفعال الله ، لكونه تعريفا لسعادة الأبد ، وكان جديرا أن
يقسم به .
فإن قيل : تعلقها ب * ( لأقعدن ) * ، قيل يصد عنه لام القسم ، ألا ترى أنك لا تقول : والله
لا بزيد لأمرن .
* * *
والرابع : التعجبية ، كقوله تعالى : * ( فما أصبرهم على النار ) * .
* ( قتل الإنسان ما أكفره ) * .
ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير : * ( ما أغرك بربك الكريم ) * .
وتكون في موضع رفع بالابتداء و " ما " خبر ، وهو قريب مما قبله ; لأن الاستفهام والتعجب
بينهما تلازم ; لأنك إذا تعجبت من شئ فبالحري أن تسأل عنه .
* * *
والخامس : نكرة بمعنى " شئ " ، ويلزمها النعت ، كقولك : رأيت ما معجبا لك ، وفى
التنزيل : * ( بعوضة فما فوقها ) * ، * ( إن الله نعما يعظكم به ) * أي نعم شيئا
يعظكم به .
البرهان — صفحة 404
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٤