وأما في الأحكام فإنها لا تكون نعتا لما قبلها ، ولا منعوتة ، لأن صلتها تغنيها عن
النعت ولا تثني عليه ولا تجمع . انتهى .
ثم لفظها مفرد ومعناها الجمع ، ويجوز مراعاتها في الضمير .
ونحوه من مراعاة المعنى : * ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ) * ،
ثم قال : * ( هؤلاء شفعاؤنا ) * ، لما أراد الجمع .
وكذا قوله : * ( ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض
شيئا ولا يستطيعون ) * .
ومن مراعاة اللفظ : * ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) * .
وأصلها أن تكون لغير العاقل ، كقوله تعالى : * ( ما عندكم ينفد ) * .
وقد تقع على من يعقل عند اختلاطه بمالا يعقل تغليبا ، كقوله تعالى : * ( أولم ينظروا
في ملكوت السماوات والأرض ) * ، وقوله : * ( إنكم وما تعبدون من دون
الله . . . ) * ، الآية ، بدليل نزول الآية بعدها مخصصة : * ( إن الذين سبقت لهم منا
الحسنى ) * .
قالوا : وقد تأتى لأنواع من يعقل ، كقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) * ، أي الأبكار إن شئتم أو الثيبات .
ولا تكون لأشخاص من يعقل على الصحيح ; لأنها اسم مبهم يقع على جميع الأجناس ،
فلا يصح وقوعها إلا على جنس .
البرهان — صفحة 399
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٩