تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ومنهم من جوزه ، محتجا بقوله تعالى : * ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * ، والمراد آدم . وقوله : * ( والسماء وما بناها ) * . وقوله : * ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) * ، أي الله . فأما الأولى فقيل إنها مصدرية . وقال السهيلي : بل إنها وردت في معرض التوبيخ على امتناعه من السجود ، وليستحق هذا من حيث كان السجود لما يعقل ، ولكن لعلة أخرى ، وهي المعصية والتكبر ; فكأنه يقول : لم عصيتني وتكبرت ما على ما خلقته وشرفته ؟ فلو قال : ما منعك أن تسجد لمن ؟ كان استفهاما مجردا من توبيخ ، ولتوهم أنه وجب السجود له من حيث كان يعقل ، أو لعلة موجودة فيه أو لذاته ; وليس كذلك . وأما آية السماء ; فلأن القسم تعظيم للمقسم به من حيث ما في خلقها من العظمة والآيات ، فثبت لهذا القسم بالتعظيم كائنا ما كان . وفيه إيحاء إلى قدرته تعالى على إيجاد هذا الأمر العظيم ، بخلاف قوله : " من " لأنه كان يكون المعنى مقصورا على ذاته دون أفعاله . ومن هذا يظهر غلط من جعلها بتأويل المصدر . وأما * ( ما أعبد ) * فهي على بابها ; لأنها واقعة على معبوده عليه السلام على الإطلاق ; لأن الكفار كانوا يظنون أنهم يعبدون الله وهم جاهلون به ، فكأنه قال : أنتم لا تعبدون معبودي . ووجه آخر ، وهو أنهم كانوا يحسدونه ويقصدون مخالفته كائنا من كان معبوده ، فلا يصح في اللفظ إلا لفظة " ما " لإبهامها ومطابقتها لغرض أو لازدواج الكلام ; لأن معبودهم لا يعقل ، وكرر الفعل على بنية المستقبل حيث أخبر عن نفسه ، إيماء إلى عصمة الله له عن