قلت : ليس من هذا قوله تعالى : * ( وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) * .
وقوله : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) * ، لأن الإخبار عن أحدهما
لوجود لفظه ، أو هي لإثبات أحد المذكورين ، فمن جعله نظير هذا فلم يصب ، إلا أن
يدعى أن " أو " بمعنى الواو .
وفى هاتين الآيتين لطيفة ، وهي أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما ،
أعاده في الآية الأولى على التجارة ، وإن كانت أبعد ، ومؤنثة ، لأنها أجذب لقلوب العباد
عن طاعة الله من اللهو ، بدليل أن المشتغلين بها أكثر من اللهو ، ولأنها أكثر نفعا
من اللهو . أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا ، لأنه ضرب بالطبل لقدومها على ما عرف
من تفسير الآية وأعاده في الآية الثانية على الإثم ، رعاية لمرتبة القرب والتذكر .
* * *
الخامس : قد يذكر شيئان ، ويعود الضمير جمعا ; لأن الاثنين جمع في المعنى ،
كقوله تعالى : * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * ، يعنى حكم سليمان وداود .
وقوله : * ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) * ، فأوقع " أولئك " وهو جمع ، على عائشة
وصفوان بن المعطل .
* * *
البحث السادس : قد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين ، كقوله تعالى : * ( يخرج
منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ، قالوا : وإنما يخرج من أحدهما .
وقوله : * ( ونسيا حوتهما ) * وإنما نسيه الفتى .
البرهان — صفحة 32
مساهمون: الزركشي
ص٣٢