تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كيف استفهام عن حال الشئ لا عن ذاته ; كما أن " ما " سؤال عن حقيقته ، و " من " عن مشخصاته ; ولهذا لا يجوز أن يقال في " الله " " كيف " . وهي مع ذلك منزلة منزلة الظرف ; فإذا قلت : كيف زيد ؟ كان " زيد " مبتدأ ، و " كيف " في محل الخبر ، والتقدير . على أي حال زيد ؟ هذا أصلها في الوضع ; لكن قد تعرض لها معان تفهم من سياق الكلام ، أو من قرينة الحال ; مثل معنى التنبيه والاعتبار وغيرهما . وقال بعضهم : لها ثلاثة أوجه : أحدها : سؤال محض عن حال ; نحو كيف زيد ؟ ثانيها : حال لا سؤال معه ، كقولك : لأكرمنك كيف أنت ، أي على أي حال كنت . ثالثها : معنى التعجب . وعلى هذين تفسير قوله تعالى : * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) * . قال الراغب في تفسيره : كيف هنا استخبار لا استفهام ; والفرق بينهما إن الاستخبار قد يكون تنبيها للمخاطب وتوبيخا ; ولا يقتضى عدم المستخبر ، والاستفهام بخلاف ذلك . وقال في " المفردات " : كل ما أخبر الله بلفظ " كيف " عن نفسه فهو إخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو توبيخ ; نحو : * ( كيف تكفرون ) * .