تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقوله : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) * ، فإنه توكيد لما تقدم وتحقيق لما بعده ; على تأويل : إن الله لا يظلم الناس شيئا في الدنيا فكيف في الآخرة ! وللتعظيم والتهويل : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) * ، أي فكيف حالهم إذا جئنا ! وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو : " كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس " ! وقيل : وتجئ مصدرا ، كقوله تعالى : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) * ، * ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها ) * . وتأتي ظرفا في قول سيبويه ; وهي عنده في قوله : * ( كيف تكفرون ) * منصوبة على التشبيه بالظرف ، أي في حال تكفرون . وعلى الحال عند الأخفش ، أي على حال تكفرون . وجعل منه بعضهم قوله : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) * ; فإن شئت قدرت بعدها اسما ، وجعلتها خبرا ، أي كيف صنعكم أو حالكم ؟ وإن شئت قدرت بعدها فعلا ، تقديره : كيف تصنعون ؟ وأثبت بعضهم لها الشرط ; كقوله تعالى : * ( ينفق كيف يشاء ) * ، * ( يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * ، * ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) * . وجوابه في ذلك محذوف ; لدلالة ما قبلها .