تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

سوف

حرف يدل على التأخير والتنفيس ، وزمانه أبعد من زمان السين ; لما فيها من إرادة التسويف . ومنه قيل : فلان يسوف فلانا ، قال تعالى : * ( وسوف تسألون ) * . وقال : * ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم ) * ، فقرب القول . وممن صرح بالتفاوت بينهما الزمخشري وابن الخشاب في شرح الجمل ، وابن يعيش وابن أبان وابن بابشاذ ، وابن عصفور وغيرهم . ومنع ابن مالك كون التراخي في " سوف " أكثر ، بأن الماضي والمستقبل متقابلان ، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان أو بعده ، فكذا المستقبل ، ليجري المتقابلان على سنن واحد ، ولأنهما قد استعملا في الوقت الواحد . وقال تعالى في سورة : * ( عم يتساءلون ) * : * ( كلا سيعلمون . ثم كلا سيعلمون ) * . وفى سورة التكاثر : * ( كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون ) * . وقوله : * ( سوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) * . قلت : ولا بد من دليل على أن قوله تعالى : * ( وسوف يؤت الله المؤمنين ) * ، وقوله : * ( فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ) * معبرا به عن معنى واحد . ولمانع أن يمنعه مستندا إلى أن الله تعالى وعد المؤمنين أحوال خير في الدنيا والآخرة ، فجاز أن يكون ما قرن بالسين لما في الدنيا ، وما قرن بسوف لما في الآخرة . ولا يخفى خروج