تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فمن الأول ، والمعنى الإقلال ، لمصاحبة اليد . وقولهم : " أصلح الله ذات بينه " ، و " ذو اليد أحق " . انتهى . وقال السهيلي : والإضافة ل‍ " ذي " أشرف من الإضافة لصاحب ، لأن : قولك : " ذو " يضاف إلى التابع ، و " صاحب " يضاف إلى المتبوع ، تقول : أبو هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا تقول : النبي صاحب أبي هريرة إلا على جهة ما ، وأما " ذو " فإنك تقول فيها : ذو المال ، وذو العرش ، فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع ، ولذلك سميت أقيال حمير بالأذواء ، نحو : قولهم : ذو جدن ، ذو يزن ، في الإسلام أيضا : ذو العين ، وذو الشهادتين ، وذو السماكين ، وذو اليدين ; هذا كله تفخيم للشئ ، وليس ذلك في لفظة " صاحب " وبنى على هذا الفرق أنه سبحانه قال في سورة الأنبياء : * ( وذا النون ) * ، فأضافه إلى " النون " وهو الحوت ، وقال في سورة القلم : * ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * ، قال : والمعنى واحد ، لكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الإشارة إلى الحالتين ، وتنزيل الكلام في الموضعين ، فإنه ذكر في موضع الثناء عليه ذو النون ، ولم يقل صاحب النون ، لأن الإضافة ب‍ " ذي " أشرف من صاحب ، ولفظ النون أشرف من الحوت ، لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء أوائل السور ، وليس في اللفظ الآخر ما يشرفه لذلك . إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح لك ما أشرنا إليه في هذا الغرض ; فإن التدبر لإعجاز القرآن واجب مفترض . وقوله تعالى : * ( وأصلحوا ذات بينكم ) * أي الحال بينكم ، وأزيلوا المشاجرة . وتكون للإرادة والنية ، كقوله : * ( عليم بذات الصدور ) * ، أي السرائر .