قاعدة نحوية
نون ضمير الجمع في جمع العاقلات ، سواء القلة كالهندات ، أو الكثرة كالهنود ،
فتقول : الهندات يقمن ، والهنود يقمن ، قال تعالى : * ( والوالدات يرضعن ) * ، * ( والمطلقات يتربصن ) * ; هذا هو الأكثر .
وقد جاء في القرآن بالإفراد ، قال تعالى : * ( وأزواج مطهرة ) * ، ولم يقل :
" مطهرات " .
وأما جمع غير العاقل ففيه تفصيل :
إن كان للكثرة أتيت بضميره مفردا ، فقلت : الجذوع انكسرت ، وإن كان للقلة ،
أتيت جمعا .
وقد اجتمعا في قوله : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) * ،
إلى أن قال : * ( . منها أربعة حرم ) * ، فالضمير في " منها " يعود إلى " الاثني عشر " ،
وهو جمع كثرة ، ولم يقل " منهن " ، ثم قال سبحانه : * ( فلا تظلموا فيهن أنفكسم ) * ،
فهذا عائد إلى الأربعة ، وهو جمع قلة .
فإن قيل : فما السر في هذا حيث كان يؤتى مع الكثرة بضمير المفرد ، ومع القلة
بضمير الجمع ؟ وهي عكس ؟
قلنا : ذكر الفراء له سرا لطيفا ، فقال : لما كان المميز مع جمع الكثرة واحدا ، وحد
الضمير لأنه من أحد عشر يصير مميزه واحد ، وهو أندرهم ، وأما جمع القلة فمميزه جمع ، لأنك
تقول : ثلاثة دراهم ، أربعة دراهم ، وهكذا إلى العشر تمييزه جمع ، فلهذا أعاد الضمير
باعتبار المميز جمعا وإفرادا ، ومن هذا قوله سبحانه : * ( سبعة أبحر ) * ، فأتى بجمع القلة ولم يقل :
" بحور " لتناسب نظم الكلام ; وهذا هو الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة ،