وبرقت برقا ، والحق أن الرعد والبرق مصدران ، فأفردهما . أو هما مسببان عن سبب
لا يختلف ، بخلاف الظلمة ، فإن أسبابها متعددة .
* * *
ومنها ، حيث ذكر الكأس في القرآن كان مفردا ، ولم يجمع في قوله تعالى :
* ( بأكواب وأباريق وكأس ) * ، ولم يقل : " وكؤوس " ، لأن الكأس إناء
فيه شراب ، فإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس ، بل قدح ، والقدح إذا جعل فيه
الشراب فالاعتبار للشراب ، لا لإنائه ، لأن المقصود هو المشروب ، والظرف اتخذ للآلة ،
ولولا الشراب والحاجة إلى شربه لما اتخذا ، والقدح مصنوع والشراب جنس ، فلو قال :
" كؤوس " لكان اعتبر حال القدح والقدح تبع ، ولما لم يجمع اعتبر حال الشراب ،
وهو أصل ، واعتبار الأصل أولى . فانظر كيف اختار الأحسن من الألفاظ !
وكثير من الفصحاء قالوا : دارت الكؤوس ، ومال الرؤوس ; فدعاهم السجع
إلى اختيار غير الأحسن ، فلم يدخل كلامهم في حد الفصاحة ، والذي يدل على ما ذكرنا
أن الله تعالى لما ذكر الكأس واعتبر الأصل ، قال : * ( كأس من معين ) * ،
فذكر الشراب .
وحيث ذكر المصنوع ، ولم يكن في اللفظ دلالة على الشراب جمع فقال : * ( وأكواب
وأباريق ) * ، ثم ذكر ما يتخذ منه فقال : * ( من فضة ) * .
* * *
ومنها إفراد " الصديق " ، وجمع " الشافعين " ، في قوله تعالى : * ( فما لنا من شافعين .
ولا صديق حميم ) * ، وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، قال الزمخشري :
البرهان — صفحة 20
مساهمون: الزركشي
ص٢٠