تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إلى " في " في الأربعة الأخيرة ، إيذانا بأنهم أكثر استحقاقا للتصدق عليهم ممن سبق ذكره باللام ; لأن " في " للوعاء ، فنبه باستعمالها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم : كما يوضع الشئ في وعائه مستقرا فيه . وفى تكرير حرف الظرف داخلا على " سبيل الله " دليل على ترجيحه على الرقاب والغارمين . قال الفارسي : وإنما قال : * ( وفى الرقاب ) * ، ولم يقل " والرقاب " ليدل على أن العبد لا يملك . وفيه نظر ; بل ما ذكرناه من الحكمة فيه أقرب وكما في قوله تعالى : * ( وقد أحسن بي ) * ، فإنه يقال : أحسن بي وإلى ; وهي مختلفة المعاني وأليقها منه بيوسف عليه السلام " بي " ، لأنه إحسان درج فيه دون أن يقصد الغاية التي صار إليها . وكما في قوله تعالى : * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * ، ولم يقل " على " كما ظن بعضهم ; لأن " على " للاستعلاء ، والمصلوب لا يجعل على رؤوس النخل ; وإنما يصلب في وسطها ، فكانت " في " أحسن من " على " . وقال : * ( كل من عليها فان ) * ، ولم يقل " في الأرض " ; لأن عند الفناء ليس هناك حال القرار والتمكين . وقال : * ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) * وقال : * ( لا تمش في الأرض مرحا ) * ، وما قال " على الأرض " ; وذلك لما وصف العباد بين أنهم لم يوطنوا أنفسهم في الدنيا ; وإنما هم عليها مستوقرون . ولما أرشده ونهاه عن فعل التبختر ، قال : لا تمش فيها مرحا ، بل أمش عليها هونا .