وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) في ثمانية مواضع ، لأجل الوعظ ، فإنه قد يتأثر
بالتكرار من لا يتأثر بالمرة الواحدة .
وأما قوله : ( إن في ذلك لآية ) فذلك لظهور آيات الأنبياء عليهم السلام ،
والعجب من تخلف من لا يتأملها مع ظهورها .
وأما مناسبة قوله : ( العزيز الرحيم ) فإنه تعالى نفى الإيمان عن الأكثر ، فدل
بالمفهوم على إيمان الأقل ، فكانت العزة على من لم يؤمن ، والرحمة لمن آمن ، وهما مرتبتان
كترتيب الفريقين . ويحتمل أن يكون من هذا النوع قوله تعالى : ( كلا سوف تعلمون .
ثم كلا سوف تعلمون . . . ) الآية ، لأن علمهم يقع أولا وثانيا على نوعين مختلفين
بحسب المقام ، وهذا أقرب للحقيقة الوضعية وحال المعبر عنه ، فإن المعاملات الإلهية للطائع
والعاصي متغيرة الأنواع الدنيوية ، ثم البرزخية ، ثم الحشرية ، كما أن أحوال الاستقرار بعد
الجميع في الغاية ، بل كل مقام من هذه أنواع مختلفة ، وفي " ثم " دلالة على الترقي ؟ إن
لم يجعل الزمان مرتبا في الإنذار على التكرار ، وفي المنذر به على التنويع .
ومنه تكرار : ( فذوقوا عذابي ونذر ) ، قال الزمخشري : كرر ليجدوا
عند سماع كل نبأ منها اتعاظا وتنبيها ، وأن كلا من تلك الأنباء مستحق باعتبار يختص به ،
وأن يتنبهوا كيلا يغلبهم السرور والغفلة .
ومنه قوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون . . . ) إلى آخرها
البرهان — صفحة 20
مساهمون: الزركشي
ص٢٠