قلت : إن قلنا : العبرة بعموم اللفظ ، فكل واحد أريد به غير ما أريد بالآخر .
وقد تكلف لتوجيه العدة التي جاءت عليها هذه الآية مكررة ، قال الكرماني :
جاءت آية واحدة في هذه السورة كررت نيفا وثلاثين مرة ، لأن ست عشرة راجعة
إلى الجنان ، لأن لها ثمانية أبواب ، وأربعة عشر منها راجعة إلى النعم والنقم ، فأعظم النقم
جهنم ، ولها سبعة أبواب . وجاءت سبعة في مقابلة تلك الأبواب ، وسبعة عقب كل نعمة
ذكرها للثقلين .
وقال غيره : نبه في سبع منها على ما خلقه الله للعباد من نعم الدنيا المختلفة على عدة
أمهات النعم ، وأفرد سبعا منها للتخويف ، وإنذارا على عدة أبواب المخوف منه ، وفصل
بين الأول والسبع الثواني بواحدة سوى فيها بين الخلق كلهم فيما كتبه عليهم من الفناء ،
حيث اتصلت بقوله : ( كل من عليها فان ) ، فكانت خمس عشرة ، أتبعت
بثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدة أبوابها ، ثم بثمانية أخر في وصف الجنتين اللتين
من دون الأولتين لذلك أيضا فاستكملت إحدى وثلاثين .
ومن هذا النوع قوله تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) ، في سورة المرسلات
عشر مرات ، لأنه سبحانه ذكر قصصا مختلفة ، وأتبع كل قصة بهذا القول ، فصار كأنه
قال عقب كل قصة : ويل للمكذب بهذه القصة ! وكل قصة مخالفة لصاحبتها ،
فأثبت الويل لمن كذب بها .
ويحتمل أنه لما كان جزاء الحسنة بعشر أمثالها ، جعل للكفار في مقابلة كل مثل
من الثواب ويل .
ومنها في سورة الشعراء قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين .
البرهان — صفحة 19
مساهمون: الزركشي
ص١٩