وقال المفسرون في غريب القرآن : هما في المعنى كالآيتين المتقدمتين ، فكرر للتأكيد
وتشديد الوعيد .
ويحتمل أن يكون " الحين " في الأوليين يوم بدر ، و " الحين " في هاتين
يوم فتح مكة .
ومن فوائد قوله تعالى في الأوليين : ( وأبصرهم ) وفي هاتين : ( فأبصر ) أن الأولى
بنزول العذاب بهم يوم بدر قتلا وأسرا وهزيمة ورعبا ، فما تضمنت التشفي بهم قيل له :
( أبصرهم ) ، وأما يوم الفتح فإنه اقترن بالظهور عليهم الإنعام بتأمينهم والهداية إلى إيمانهم ،
فلم يكن وفقا للتشفي بهم ، بل كان في استسلامهم ، وإسلامهم لعينه قرة ، ولقلبه مسرة ،
فقيل له : ( أبصر ) .
ويحتمل على هذا - إن شاء الله - أن يكون من فوائد قوله تعالى في هذه : ( فسوف
يبصرون ) أي يبصرون منك عليهم بالأمان ، ومننا عليهم بالإيمان .
ومنه قوله تعالى : ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) .
وللتكرار [ هنا ] فائدتان :
إحداهما : أن التحريم قد يكون في الطرفين ، ولكن يكون المانع من إحداهما ،
كما لو ارتدت الزوجة قبل الدخول ، يحرم النكاح من الطرفين ، والمانع من جهتهما ،
فذكر الله سبحانه الثانية ، ليدل على أن التحريم كما هو ثابت في الطرفين كذلك
المانع منهما .
والثانية : أن الأولى دلت على ثبوت التحريم في الماضي ، ولهذا أتى فيها بالاسم الدال
على الثبوت ، والثانية في المستقبل ، ولهذا أتى فيها بالفعل المستقبل .
البرهان — صفحة 23
مساهمون: الزركشي
ص٢٣