وكذلك قوله : ( إنا كذلك نجزي المحسنين . إن هذا لهو البلاء المبين . وفديناه
بذبح عظيم ) إلى قوله : ( كذلك نجزي المحسنين ) .
بغير ( إنا ) وفي غيره من مواضع ذكر ( إنا كذلك ) ، لأنه يبنى على ما سبقه في
هذه القصة من قوله ( إنا كذلك ) ، فكأنه طرح فيما اكتفى بذكره أولا عن ذكره
ثانيا . ولأن التأكيد بالنسبة ، فاعتبر اللفظ من حيث هو دون توكيده .
ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء ، وهذا أسلوب غريب ، وقل في القرآن وجوده ،
وأكثر ما يكون عند تقدم مقتضيات الألفاظ ، كالمبتدأ ، وحروف الشرطين الواقعين في الماضي
والمضارع . ويستغنى عنه عند أمر محذور التناسي .
وقد يرد منه شئ يكون بناؤه بطريق الاجمال والتفصيل بأن تتقدم التفاصيل والجزئيات
في القرآن ، فإذا خشي عليها التناسي لطول العهد بها بنى على ما سبق بها بالذكر الجملي ،
كقوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم ) إلى قوله :
( وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) فقوله " فبظلم " بيان لذكر الجملي على ما سبق
في القول من التفصيل ، وذلك أن الظلم جملي على ما سبق من التفاصيل من النقض والكفر
وقتل الأنبياء ، ( وقولهم قلوبنا غلف ) والقول على مريم بالبهتان ، ودعوى قتل
المسيح عليه السلام ، إلى ما تخلل ذلك من أسلوب الاعتراض بها موضعين . وهما قوله :
( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) ، وقوله : ( وما قتلوه
وما صلبوه ) إلى إلى قوله : ( شهيدا ) ، وأنه لما ذكر بالبناء جملي الظلم من قوله " فبظلم "
لأنه يعم على كل ما تقدم وينطوي عليه ، ذكر حينئذ متعلق الجملي من قوله : ( فبما نقضهم
ميثاقهم ) عقب الباء لأن العامل في الأصل حقه أن يلي معموله ، فقال : ( فبظلم من
البرهان — صفحة 15
مساهمون: الزركشي
ص١٥