مسألة
[ في جواز النسخ بالكتاب ]
لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ، قال الله تعالى : ( ما ننسخ من آية
أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) وقال : ( وإذا بدلنا آية مكان آية
والله أعلم بما ينزل ) ( 2 ) ، ولذلك نسخ السنة بالكتاب كالقصة في صوم عاشوراء
برمضان وغيره .
واختلف في نسخ الكتاب بالسنة ، قال ابن عطية : حذاق الأمة على الجواز ، وذلك
موجود في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ) ، وأبى الشافعي ذلك ( 3 ) ، والحجة
عليه من قوله في اسقاط الجلد في حد الزنا عن الثيب الذي رجم ، فإنه لا مسقط لذلك إلا
السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
قلنا : أما آية الوصية فقد ذكرنا أن ناسخها القرآن ، وأما ما نقله عن الشافعي فقد
اشتهر ذلك لظاهر لفظ ذكره في الرسالة ( 3 ) ، وإنما مراد الشافعي أن الكتاب والسنة
لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما مثله ناسخ له ، وهذا تعظيم لقدر الوجهين وإبانة تعاضدهما
وتوافقهما ، وكل من تكلم على هذه المسألة لم يفهم مراده .
وأما النسخ بالآية فليس بنسخ بل تخصيص ، ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نسخت
تلاوته ، وهو : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) ( 4 ) .
البرهان — صفحة 32
مساهمون: الزركشي
ص٣٢