تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ظلوم ) ، ووجه ذلك أن العطية من أيدينا مفتقرة إلى من يضع فيها حقا وجب عليها ، ويطهرها بذلك من ذنوبها وأنجاسها ، ولولا اليد الآخذة ما قدر صاحب المال على صدقة . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقهه ) في قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) إلى قوله : ( لآيات لقوم يعقلون ) ، وقوله : ( انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) ، وقوله : ( تحسبهم جميعا " وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) ، ووصف من لم يفهم عن المخلوقات بقوله : ( لا تفقهون تسبيحهم ) ، ثم أعلم سبحانه سعة مغفرته لمن في الأرض الذين لا يسبحونه ولا تفقهون تسبيح المسبحين من خلقه ، ثم أعلم بالعلة التي لأجلها حرموا الفقه عن ربهم ، وأن ذلك هو ختم عقوبة الإعراض بقوله : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا " مستورا " . وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه . . . ) الآية . وبالجملة فالقرآن كله لم ينزله تعالى ، إلا ليفهمه ، ويعلم ويفهم ، ولذلك خاطب به أولى الألباب الذين يعقلون ، والذين يعلمون ، والذين يفقهون ، والذين يتفكرون ، ليدبروا آياته ، وليتذكر أولو الألباب . وكذلك ما خلق الله الدنيا إلا مثالا للآخرة ، فمن فقه عن ربه عز وجل مراده منها ، فقد أراح نفسه ، وأجم فكره من هذه الجملة . وفى هذا النوع من الفقه أفنى أولو الألباب أعمارهم ، وفى تعريفه أتعبوا قلوبهم ، وواصلوا أفكارهم . رزقنا الله من فضله العظيم نورا " نمشي به في الظلمات ، وفرقانا نفرق به بين المتشابهات !