زهرة الدنيا وزينتها ) في قوله تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى . أن رآه استغنى ) .
وقوله : ( أنما الحياة الدنيا لعب ) .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت
أبواب النار وصفدت الشياطين ) في مفهوم قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) إلى أن الصوم ينتهى نفعه إلى
اكتساب التقوى ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام جنة ) ولا يكون ذلك
إلا بضعف حزب الشيطان ، فتغلق عنه أبواب المعاصي ، وهي أبواب جهنم ، وتفتح له
أبواب الطاعة والقربات ، وهي أبواب الجنات .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( تسحروا فإن في السحور بركة ) من آثار قوله تعالى : ( وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) ، ومن بركته حضوره الذي هو وصف
نزوله جل وعلا إلى سماء الدنيا كل ليلة ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يبتغى البركة في
موضع خطاب ربه ، وفى موضع حضوره أو ذكره ، أو اسم من أسمائه ، ومن هنا وقع التعبد
باسم المبارك ، واسم القدوس .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقبل الليل من ها هنا ، وأدبر النهار من ها هنا فقد
أفطر الصائم ) في قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ، وقوله : ( حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) والبركة في اتباع مجارى
خطابه ، وإن كان الخطاب حكمه حكم إباحة ، كما أن البركة في اتباع السنة والاقتداء ،
ولهذا كان أكثر الصحابة : لا يصلون المغرب إلا على فطر ، وكانوا يؤخرون السحور إلى
البرهان — صفحة 142
مساهمون: الزركشي
ص١٤٢