وقوله تعالى : * ( وطور سينين ) * وهو
طور سيناء ; لقوله : * ( وشجرة تخرج من
طور سيناء ) * .
وقوله تعالى : * ( لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) * كرر " لعل " مراعاة لفواصل
الآي ، إذ لو جاء على الأصل لقال : لعلى أرجع إلى الناس فيعلموا ; بحذف النون
على الجواب .
الثاني حذف همزة أو حرف اطرادا ; كقوله تعالى : * ( والليل إذا يسر ) * .
الثالث الجمع بين المجرورات ; وبذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى : * ( لا تجدوا
لكم علينا به تبيعا ) * فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة ، وهي اللام في
* ( لكم ) * والباء في * ( به ) * و * ( على ) * في * ( علينا ) * وكان الأحسن الفصل .
وجوابه أن تأخر * ( تبيعا ) * وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين بعض الروابط ،
وكذلك الآيات التي تتصل بقوله : * ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * ، فإن فواصلها
كلها منصوبة منونة ، فلم يكن بد من تأخير قوله : * ( تبيعا ) * لتكون نهاية هذه الآية
مناسبة لنهايات ثنا ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة .
الرابع تأخير ما أصله أن يقدم ، كقوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) * ،
لأن أصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول ، لكن أخر الفاعل ، وهو
" موسى " لأجل رعاية الفاصلة .
قلت : للتأخير حكمة أخرى ، وهي أن النفس تتشوق لفاعل * ( أوجس ) * ، فإذا جاء
بعد أن أخر وقع بموقع .
البرهان — صفحة 62
مساهمون: الزركشي
ص٦٢