أحدها زيادة حرف لأجلها ، ولهذا ألحقت الألف ب " الظنون " في قوله تعالى "
* ( وتظنون بالله الظنونا ) * ، لأن مقاطع فواصل هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين
في الوقف ، فزيد على النون ألف لتساوى المقاطع ، وتناسب نهايات الفواصل ، ومثله :
* ( فأضلونا السبيلا ) * ، * ( وأطعنا الرسولا ) * .
وأنكر بعض المغاربة ذلك وقال : لم تزد الألف لتناسب رؤوس الآي كما قال قوم ،
لأن في سورة الأحزاب : * ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) * وفيها : * ( فأضلونا
السبيلا ) * ، وكل واحد منها رأس آية ، وثبتت الألف بالنسبة إلى حالة أخرى غير
تلك في الثاني دون الأول ، فلو كان لتناسب رؤوس الآي لثبت من الجميع .
قال : وإنما زيدت الألف في مثل ذلك لبيان القسمين ، واستواء الظاهر والباطن
بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك . وكذلك لحاق هاء السكت في قوله : * ( ماهية ) * في
سورة القارعة ، هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل في هذه السورة ، وكان للحاقها أي في هذا
الموضع تأثير عظيم في الفصاحة .
وعلى هذا - والله أعلم - ينبغي أن يحمل لحاق النون في المواضع التي قد تكلم في لحاق النون
إياها ، نحو قوله تعالى : * ( وكل في فلك يسبحون ) * ، وقوله تعالى : * ( كونوا قردة
خاسئين ) * فإن من مآخذ الفصاحة ومذاهبها أن يكون ورود هذه النون في مقاطع هذه
الأنحاء للآي راجح الأصالة في الفصاحة ، لتكون فواصل السور الوارد فيها ذلك قد
استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة ، وقوع حرفي المد واللين .
البرهان — صفحة 61
مساهمون: الزركشي
ص٦١