سلب القافية أيضا عنه لأنها منه ، وخاصة به في الاصطلاح . وكما يمتنع استعمال القافية في
في القرآن ، لا تطلق الفاصلة في الشعر ، لأنها صفة لكتاب الله ، فلا تتعداه .
قيل : وقد يقع في القرآن الإيطاء ، وهو ليس بقبيح فيه ، إنما يقبح في الشعر ،
كقوله تعالى في سورة البقرة : * ( كأنهم لا يعلمون ) * . ثم قال في آخرين : * ( لو كانوا
يعلمون ) * ، ثلاث فواصل متوالية " يعلمون " يعلمون ، [ يعلمون ] ، فهذا لا يقبح
في القرآن قولا واحدا .
قيل : ويقع فيه التضمين ، وليس بقبيح ، إنما يقبح في الشعر ، ومنه سورتا الفيل
وقريش ، فإن اللام في ( لإيلاف قريش ) * قيل : إنها متعلقة ب * ( جعلهم ) * في
آخر الفيل .
وحكى حازم في " منهاج البلغاء " خلافا غريبا فقال : وللناس في الكلام
المنثور من جهة تقطيعه إلى مقادير تتقارب في الكمية ، وتتناسب مقاطعها على ضرب منها ،
أو بالنقلة من ضرب واقع في ضربين أو أكثر ، إلى ضرب آخر مزدوج ، في كل ضرب
البرهان — صفحة 59
مساهمون: الزركشي
ص٥٩