قال : وإنما ثناهما لأجل الفاصلة ; رعاية للتي قبلها والتي بعدها على هذا الوزن .
والقوافي تحتمل في الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر الكلام .
وأنكر ذلك ابن قتيبة عليه وأغلظ وقال : إنما يجوز في رؤوس الآي زيادة هاء
السكت أو الألف ، أو حذف همزة أو حرف . فأما أن يكون الله وعد جنتين فنجعلهما ولا جنة
واحدة من أجل رؤوس الآي فمعاذ الله . وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين ، قال :
* ( ذواتا أفنان ) * ، ثم قال فيها : * ( فيهما ) * . ولو أن قائلا قال في خزنة النار : إنهم
عشرون ، وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية ، ما كان هذا القول إلا كقول الفراء .
قلت : وكأن الملجئ للفراء إلى ذلك قوله تعالى : * ( وأما من خاف مقام ربه ونهى
النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى ) * ، وعكس ذلك قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما
من الجنة فتشقى ) * ; على أن هذا قابل للتأويل ; فإن الألف واللام للعموم ، خصوصا أنه
يرد على الفراء قوله : * ( ذواتا أفنان ) * .
الثامن : تأنيث ما أصله أن يذكر ، كقوله تعالى : * ( كلا إنه تذكرة ) * ; وإنما
عدل إليها للفاصلة .
التاسع كقوله : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ، وقال في العلق : * ( اقرأ باسم
البرهان — صفحة 65
مساهمون: الزركشي
ص٦٥