مسألة
[ في استحباب الاستياك والتطهر للقراءة ]
يستحب الاستياك وتطهير فمه ، والطهارة للقراءة باستياكه ، وتطهير بدنه بالطيب
المستحب تكريما لحال التلاوة ، لابسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس ; لكونه
بالتلاوة بين يدي المنعم المتفضل بهذا الإيناس ، فإن التالي للكلام ، بمنزلة المكالم لذي
الكلام ، وهذا غاية التشريف من فضل الكريم العلام . ويستحب أن يكون جالسا
مستقبل القبلة ; سئل سعيد بن المسيب عن حديث وهو متكئ ; فاستوى جالسا وقال :
أكره أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ ; وكلام الله تعالى أولى .
ويستحب أن يكون متوضئا ; ويجوز للمحدث ، قال إمام الحرمين وغيره : لا يقال
إنها مكروهة ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال
سوى الجنابة . وفى معناها الحيض والنفاس . وللشافعي قول قديم في الحائض ، تقرأ
خوف النسيان .
وقال أبو الليث : لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة . قال : وإذا
أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية ، ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة
بدفعة واحدة . وتكره القراءة حال خروج الريح ; وأما غيره من النواقض كاللمس
والمس ونحوه فيحتمل عدم الكراهة ; لأنه غير مستقذر عادة ، ولأنه في حال خروج
الريح يبعد بخلاف هذه .
البرهان — صفحة 459
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٩