وتعليم الكتابة ، فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس به ; لأن المسلمين قد توارثوا
ذلك واحتاجوا إليه .
وأما الثالث فيجوز في قولهم جميعا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلما للخلق
وكان يقبل الهدية . ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة ، وجعلوا له جعلا وقال النبي صلى
الله عليه وسلم : " واضربوا لي معكم فيها بسهم " .
فصل
[ في دوام تلاوة القرآن بعد تعلمه ]
وليد من على تلاوته بعد تعلمه ، قال الله تعالى مثنيا على من كان دأبه تلاوة آيات
الله : * ( يتلون آيات الله آناء الليل ) * وسماه ذكرا ، وتوعد المعرض عنه ومن تعلمه
ثم نسيه . وفى الصحيحين : " تعاهدوا القرآن ; فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا
من الإبل في عقالها " . " وقال : " بئسما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت
بل هو نسي [ و ] استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا في صدور الرجال من النعم
في عقالها " .
البرهان — صفحة 458
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٨