ذلك فيه بالتوهم ، ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي ; فإن نفى الجزئي
لا يلزم منه نفى الكلى ; فلا تكون علته علة نفى الجمع :
* ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) * في الحج . وفى الأحزاب : * ( لكيلا
يكون عليك حرج ) * . وفى الحديد : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) * .
فهذه هي الموصولة ، وهي بخلاف : * ( لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) * في النحل ;
لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار ; وهو في الأول عام الاعتبار لدخول " من " عليه ; وهذا
كقوله تعالى عن أهل الجنة : * ( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) * ، اختص المظروف
بقبل في الدنيا ، ففيها كانوا مشفقين خاصة . وقال تعالى : * ( إنا كنا من قبل ندعوه إنه
هو البر الرحيم ) * ، ، فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص
المظروف بقبل بالدنيا .
وكذلك : * ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا
منهن وطرا ) * فهذا المنفى هو حرج مقيد بظرفين .
وكذلك : * ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) * ، فهذا النفي هو
كون : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) * دولة بين الأغنياء من المؤمنين ،
وهذه قيود كثيرة .
ومن ذلك " هم " ونحوه من الضمائر تدل على جملة المسمى من غير تفصيل ،
والإضمار حال لا صفة وجود ، فلا يلزمها التقسيم الوجودي إلا الوهمي الشعرى والخطأ بما
يرسم على العلم الحق .
ومن ذلك " مال " أربعة أحرف مفصولة ; وذلك أن اللام وصلة إضافية ، فقطعت
حيث تقطع الإضافة في الوجود :
البرهان — صفحة 421
مساهمون: الزركشي
ص٤٢١