في النساء : * ( كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) * فما ردوا إليه ليس شيئا
واحدا في الوجود ; بل أنواع مختلفة في الوجود ، وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة ،
فانفصل " ما " لأنه لعموم شئ مفصل في الوجود .
وفى سورة إبراهيم : * ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * ، فحرف " ما " واقع
على أنواع مفصلة في الوجود .
وفى قد أفلح : * ( كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ) * ، والأمم مختلفة في الوجود ،
فحرف " ما " وقع على تفاصيل موجودة لتفصل .
وهذا بخلاف قوله : * ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا
يقتلون ) * ; فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة ; بدليل قوله : * ( فلم تقتلون
أنبياء الله ) * والمخاطبون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا الأنبياء ، إنما باشره
آباؤهم ; لكن مذهبهم في ذلك واحد ، : فحرف " ما " إنما يشمل تفاصيل الزمان ، وهو
تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم ، لا بالحس ، فوصلت " كل " لاتصال
الأزمنة في الوجود ، وتلازم أفرادها المتوهمة .
وكذلك : * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) * ، هذه موصول ; لأن حرف
" ما " جاء لتعميم الأزمنة ، فلا تفصيل فيها في الوجود ، وما رزقوا هو غير مختلف ; لقوله
تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * .
البرهان — صفحة 418
مساهمون: الزركشي
ص٤١٨