وأوهى من هذا التعلق ما يكون بين الفعل وبين ما ينتصب عنه من الزوائد التي
لا يخل حذفها بالكلام كبير إخلال ، كالظرف ، والتمييز ، والاستثناء المنقطع ; ولذلك
كان الوقف على نحو * ( عجبا ) * من قوله * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا
من آياتنا عجبا . إذ أوى الفتية إلى الكهف ) * أوهى من الوقوف المذكورة .
فإن وسطت بين التعلق بالمذكور من المتعلق الذي للمفعول أو الحال المخصصة ، أو
الاستثناء الذي يتغير بسقوطه المعنى وانتصب - كان لك في الوقف على نحو * ( مسغبة ) *
من قوله تعالى : * ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة ) * . وعلى نحو
* ( قليلا ) * من قوله تعالى : * ( يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا . مذبذبين ) * .
وعلى نحو * ( مصيرا ) * من قوله : * ( جزاؤهم جهنم وساءت مصيرا . إلا المستضعفين ) *
وعلى نحو * ( واحدة ) * و * ( زوجها ) * ، من قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) * .
وعلى نحو * ( نذيرا ) * من قوله تعالى * ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . وداعيا إلى
الله بإذنه وسراجا منيرا ) * مرتبة بين المرتبتين المذكورتين .
فهذه ثلاث مراتب للوقف الناقص كما ترى ; بإزاء ثلاث طبقات من التعلق المذكور ،
فإن قسمت طبقة من الطبقات انقسمت بإزائها مرتبة من المراتب ; فقد خرج لك بحسب
هذه القسمة - وهي القسمة الصناعية - ستة أصناف من الوقف في الكلام : خمسة منها
بحسب الكلام نفسه ، وهي الأتم ، والتام ، والذي يشبه التام ، والناقص المطلق ،
والأنقص ، وواحد من جهة المتكلم أو القارئ ، وهو الذي بحسب انقطاع النفس كما سبق
عن حمزة .
البرهان — صفحة 367
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٧