واعلم أن الوقف في الكلام قد يمكن أن يكون من غير انقطاع نفس وإن كان لا شئ
من انقطاع النفس إلا ومعه الوقف ، والوقوف أمرها على سبيل الجواز إلا الذي بنى
عليه الكلام وما سواه ، فعليك منه أن تختار الأفضل فالأفضل ; بشرط أن تطابق به
انقطاع نفسك لينجذب عند السكت إلى باطنك من الهواء ما تستعين به ثانيا على الكلام
الذي تنشئه باخراجه على الوجه المذكور .
ومما يدعو إلى الوقف في موضع الوقف الترتيل ; فإنه أعون شئ عليه ، وقد أمر الله تعالى
به رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( ورتل القرآن ترتيلا ) * .
ويدعو إليه اجتناب تكرير اللفظة الواحدة في القرآن تكريرا من غير فصل ;
كما في قوله تعالى : * ( فلينظر الانسان مم خلق . خلق من ماء دافق ) * ، وقوله :
* ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون
أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * .
فصل
[ في الكلام على كلا في القرآن ]
" كلا " في القرآن على ثلاثة أقسام :
إحداها ما يجوز الوقف عليه والابتداء به جميعا باعتبار معنيين .
والثاني ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به .
البرهان — صفحة 368
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٨